(الحقير قد يجلب نفعاً عظيماً)!"
كان يا مكان، في قديم الزمان، رجل يُدعى "مزبد" (أبو إسحاق)، وهو رجل حاله "على قدّه" كما نقول اليوم. دخل عليه عيد الأضحى وجيوبه تصفر فيها الرياح، لا خروف، ولا لحم، ولا حتى "مرقة" تلوح في الأفق.
نظر مزبد حوله، فلم يجد إلا ديكاً عجوزاً عاش معه طويلاً، ديكاً شهد معه الأيام الخوالي وأكل من فتات مائدته حتى ظن نفسه فرداً من العائلة.
قبل أن يخرج مزبد لصلاة العيد، التفت إلى زوجته بجدية بالغة وقال لها:
"يا امرأة، العيد حان والبطون جاعت.. أمسكي بهذا الديك، واجعليه أضحية الموسم، ولنرسم على وجوهنا بهجة العيد ولو برائحة مرق!"
بمجرد أن اقتربت الزوجة من الديك، أدرك "أبو العرف" أن المسألة ليست حباً بل "حياة أو موت". انطلق الديك بسرعة خارقة، فصار يطير من جدار إلى جدار، ومن بيت إلى بيت، وكأنه يشارك في أولمبياد القفز!
لم يكتفِ بالهرب، بل عاث في الحارة فساداً:
* أسقط طوبة (لبنة) على رأس جار.
* كسر وعاءً فخارياً لآخر.
* قلب قارورة زيت لثالث.
اجتمع الجيران (وكانوا من الهاشميين الكرام الأغنياء) يسألون: "يا جماعة، ما الذي أصاب ديك مزبد؟ ولماذا تطارده المرأة كأنها في معركة حربية؟"
عندما عرف الجيران بحال "أبو إسحاق" وبأنه لا يملك ما يضحي به سوى هذا الديك المسكين، تحركت نخوتهم. فكروا وقالوا: "أرجل بمكانة مزبد يضطر لذبح رفيقه القديم؟ لا والله!"
وهنا، بدأت المعجزة:
* جار أرسل شاة.
* آخر أرسل شاتين.
* وثالث (كريم جداً) أرسل بقرة!
انهمرت التبرعات على البيت حتى ضاقت الدار بصياح الخراف وخوار البقر، وكأن البيت تحول فجأة من "خم دجاج" إلى "سوق مواشي العالمي".
عاد مزبد من المصلى وهو يجر أذيال الخيبة، متوقعاً أن يجد رِجْل ديك نحيفة في طبق. لكنه صُدم! رائحة الشواء تملأ الحي، والدخان يتصاعد من منزله كأنه مطعم خمس نجوم.
سأل زوجته مذهولاً: "من أين لنا هذا الأسطول من اللحوم؟ هل فتحتِ كنزاً؟"
قصت عليه الزوجة "ملحمة الديك الهارب"، وكيف أن شغب هذا الديك جلب لهم خيرات لم يحلموا بها.
ضحك مزبد حتى استلقى على ظهره، ونظر إلى الديك (الذي كان يختبئ في زاوية وهو يرتعد) وقال لزوجته:
"يا امرأة.. احتفظي بهذا الكنز الثمين! أكرمي مثواه، وقدّمي له أحسن الحب، فوالله إنه "ديك مبارك" أثبت أن (الحقير قد يجلب نفعاً عظيماً)!"